أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
151
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
ولما أفضى أمر الإمارة إلى أبي الحارث منصور بن نوح ، وهو في حدقة البلوغ ، وينع الشباب ، وعند مشتعل الحركة ، ومستصبح النجابة ، ومستوضح الأصالة والإصابة ، أقام أبا المظفر محمد بن إبراهيم وزيرا ، وفوض الملك إلى فائق كفالة وتدبيرا . وكان عبد الله بن عزير اتّقى شوكة الأمير سيف الدولة عند قصده بخارى بالإصعاد إلى الأعالي ، فلما انقرضت « 1 » حياة الرضا ، أطمع أبا منصور محمد بن الحسين الاسبيجابي في صحابة الجيش بخراسان ، وحمله على الانحدار به إلى بخارى مستعينا بأيلك الخان « 2 » ، على نيل الأرب المنشود ، وإصابة « 3 » الغرض المقصود . فنهض أيلك لمصاحبتهما ، وسار إلى باب سمرقند بهما ، حتى إذا أناخ بمرج على ظاهرها ، أتاه أبو منصور في خفّ من غلمانه زائرا ، فاحتبسه بعلة الطعام ، وأصحابه بين التخييم والاستجمام ، فأمر به وبابن عزير ، فشدا في حلق الوثاق ، وقرنا في « 4 » قرن الاعتقال ، وأرسل إلى [ 80 ب ] فائق ، فلما أتاه أجلّه ورفع محله ، وخفّ عن مكانه إكبارا له ، وضم إليه ثلاثة آلاف رجل ، وأمره بالمسير إلى بخارى على مقدمته ، فسار على ما رسم « 5 » له . فلما بلغ أبا الحارث خبر إقدامه ، ارتجّ عليه وجه الصواب ، وصرّ عليه رجل الغراب . وأعجلته فظاعة الخبر عن التدبير ، [ فبادر إلى العبور بمن معه من صغير وكبير . ودخل فائق بخارى ، فبادر إلى الباب ] « 6 » ، ولثم خدّ التراب . وجلس مجلس « 7 » الحجّاب . وأظهر القلق والالتياع ، لإخلال أبي الحارث بدار عزّه وشرفه ، ومقر الماضين من سلفه ، وجشّم مشايخ بخارى إليه في مسألته تقديم الإياب ، وتعجيل الانقلاب ، فوثق إذ
--> ( 1 ) وردت في الأصل : انقصرت ، وفي ب : انقضت . والتصحيح من د . ( 2 ) وردت في ب : خان . ( 3 ) وردت في ب : أصابت . ( 4 ) وردت في الأصل : من ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في ب : رسمه . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) وردت في الأصل : مجالس .